محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

144

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الملح أنها استعملت لأجل الحاجة وعلى هذا فقد يستدل بهذا الأصل الشرعي على المنع من إهانتها بوضع الإدام فوقها كما ذكره الشيخ عبد القادر ودليل آخر وهو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بلعق الأصابع والصحفة وأخذ اللقمة الساقطة وإماطة الأذى عنها كل ذلك يضيع شيء من القوت ، والتدلك به إضاعة له لقيام غيره مقامه وهو من أنواع التبذير الذي هو من فعل الشيطان . وسئلت عن مثل هذه وهو غسل الإيدي بالمسك فقلت : إنه إسراف بخلاف تتبع الدم بالقرصة الممسكة فإنه يسير لحاجة وهذا كثير لغير حاجة فاستعمال الطيب في غير التطيب وغير حاجة كاستعمال القوت في غير التقوت وغير حاجة ، وحديث البقرة : إنا لم نخلق للركوب - يستأنس به في مثل هذا . ويستدل على ما فعله أحمد من مسح اليد عند كل لقمة بأن وضع اليد في الطعام يخلط أجزاء من الريق في الطعام فهو في معنى ما نهى عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من التنفس في الإناء لكن يسوغ فيه لمشقة المسح عند كل لقمة فمن يحشم المسح فذلك حسن منه انتهى كلامه ، وظاهر كلام الأصحاب رحمهم اللّه أنه لا يكره غسل اليد بطيب ولو كثر لغير حاجة ويتوجه تحريم الاغتسال بمطعوم كما هو ظاهر تعليل الشيخ تقي الدين . وقال أبو الحسن الآمدي ذكر الشيخ أبو عبد اللّه بن حامد أن من السنة لمن أراد الأكل أن يخلع نعليه ، وروى فيه حديثا قال : والأكل على السفر أولى من الأكل على الخوان روى البخاري " 1 " عن أنس قال : لم يأكل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على خوان وما أكل خبزا مرققا حتى مات ، وله أيضا عنه ما علمت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكل على سكرجة قط ولا خبز له مرقق قط ، ولا أكل على خوان قط ، قيل لقتادة على ما كانوا يأكلون ؟ قال على السفر رواه أحمد والترمذي وزاد حتى مات " 2 " . ومن تتمة كلام ابن حامد قال : ويكره أن يعيب الأكل ، قال : وإذا كان مع الجماعة فقدم إليه لون واحد أكل مما يليه ، وإن كان وحده فلا بأس أن تجول يده فإن بدأ بالطعام ثم أقيمت الصلاة ابتدر إلى الصلاة لحديث اللحم انتهى كلامه وكلام بعضهم يخالف ما ذكره في المسألة الأخيرة ، وكراهة عيب الأكل أولى مما تقدم من تحريمه . والخبر المذكور في الصحيحين عن عمرو بن أمية الضمري قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحتز من كتف شاة فأكل منها فدعي إلى الصلاة فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ " 3 " ، قال مهنا : سألت أحمد عن حديث يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم وانهشا نهشا فإنه أهنأ وأمرأ " " 4 " قال : ليس بصحيح واحتج بهذا الحديث واحتج

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6450 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5386 ) وأحمد ( 3 / 128 ) والترمذي ( 1788 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 5422 ) ومسلم ( الحيض / 355 ) . ( 4 ) ضعيف رواه أبو داود ( 3778 ) والبيهقي ( 7 / 280 ) وابن عدي في الكامل ( 7 / 55 ) وقال أبو داود -